أحمد الله تعالى على نعمه التي لا تحصى، وأصلي وأسلم على نبيه المبعوث رحمة للعالمين وعلى الأئمة الهداة المهديين، وبعد،
فقد وفقنا الله تعالى في الاستمرار بنشر الفكر العلوي باختيار الدراسات المتوافقة مع شروط النشر وعمقه، فصدر بين يدي القارئ الكريم هذا العدد الجديد من المجلة التخصصية (المبين) وهو العدد الخامس والعشرون.
ولا ريب في أن حصد التميز في الأعمال العلمية من نتائج الجدية في العمل، ولعل ذلك لا يكون إلا في ظل الاستمرار في البحث عما هو جديد ونافع وصالح في هذا الميدان العلمي، فالعلم اليوم سوق تتزاحم فيها أقلام المبدعين وتفرض نفسها بنفسها على القاريء لأن يقتنيها ويتدبرها في ظل عالم يعرض فيها شتى الملهيات وأنواع المعارف التي قد تجعل فرص البقاء غير مواتية لكثير من الأعمال العلمية، ومنها المجلات العلمية، ومن هنا تسعى دائما سياسة مجلة المبين بأسرتها كافة في البحث عما يميزها بين أنواع المجلات التي تقدم المادة المعرفية، ولذلك اعتمدت المجلة الأسس الآتية في عملها:
أولًا: محاولة المزج بين الأصالة والمعاصرة في تقديم المادة المعرفية أو قل عصرنة التراث وتكييفه مادة طيعة سهلة بين يدي القاريء.
ثانيًا: ردم الفجوة بين الماضي والحاضر أمام النشء الجديد، وتعريفه بقيمة تراثه وعظمة هويته المعرفية، وإفهامه ان التخلف الصناعي -إن كان- في الحاضر لا يعني أن نعيش على هامش الحياة من دون هوية.
ثالثًا: إثراء الساحة المعرفية بالأقلام العلمية الواعدة التي تتمكن من مواكبة مشكلات العصر ومحاولة تقديم الحلول لتعقيداته ومعضلاته.
رابعًا: تسعى المجلة في عرض ما يمس حاجة المجتمع وإثارته لإيجاد الحلول الواقعية قدر المستطاع، لذلك وضع ملف خاص لكل عدد يتضمن معالجات أدبية أو إدارية أو سياسية أو تاريخية، ومن هنا تضمن هذا العدد برمته موضوع الأخلاق والوعظ، وإثرائه بآراء أهل البيت ولا سيما سيدهم أمير المؤمنين (عليهم السلام).
ولا أبالغ إذا قلت إن سر ديمومة مجلة المبين مستمد من ثراء المعارف المحيطة بشخصية أمير المؤمنين (عليه السلام) وأهل البيت (عليهم السلام) فهؤلاء هدايا الله إلى الإنسانية لا يعرف اكتشاف دررهم إلا الغواص الماهر الذي أعد عدته لاستخراج الكنوز من قعر بحارهم المعرفية في التفسير وفي النقد والفقه والتشريع واللغة، وما المجلة إلا الوعاء الذي يحوي الفكر الرصين، وما هي إلا الوثيقة التي تقدم للأجيال اللاحقة عمل العاملين وإبداع المبدعين.
وهنا نعيد الكرة في توجيه الدعوة إلى مزيد من الجدة والابتكار في مختلف مجالات المعرفة، فما يزال الفكر الخاص بآل البيت المحمدي صلوات الله عليهم بحاجة إلى من يثوره ويقدمه زادًا معرفيًّا لأبناء هذا العصر، وما يزال مجتمعنا بخاصة محتاجا إليهم على صعيد التنظير الأخلاقي وتطبيقاته، والتوجيه التربوي وتسديداته، وتقنيات الإدارة الصحيحة للأسرة والمجتمع، وإعادة بناء الفرد والمجموع، في ظل عالم يموج بالدعوات إلى الابتعاد عن النقاء والصفاء وذوبان الروح في الله، وإحلال محله الاشتغال بالملهيات عما يطور الفرد بعالم اللعب وتضييع الوقت.
يسر الله للباحثين أذهانهم في تلقي العلوم النافعة وجعلنا في خدمة نشرها لمجتمعنا المسلم الموالي، فمسؤولية تقديم الدراسات العلمية الناضجة القيمة للساحة المعرفية يعرفها من خبر العمل في المجلات الرصينة، وبذلك التوكل على الله تعالى نعقد العزائم وهمنا بناء الإنسان كما أراده الله تعالى ورسله وأولياؤه صلوات الله عليهم أجمعين، والحمد لله رب العالمين بدءًا وختامًا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.